عمران سميح نزال

195

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

من صلبه وإنما بالادّعاء والتبني كما كانت عادة العرب قبل الإسلام وحتى نزول آيات سورة الأحزاب التي سبق ذكرها . وبذلك أغلق اللّه تبارك وتعالى باب الادّعاء للأبناء ، وبخاصة للنبي عليه الصلاة والسلام ، فلا يتمكّن أحد من المنافقين أو الفاجرين ادعاء رجل من ذرية النبي عليه الصلاة والسلام لا في حياته ولا بعد مماته ، ولا من واحدة من إحدى نسائه عليه الصلاة والسلام ، وأغلق على كل أحد أن يكذب على نسائه بأن تنجب ولدا من رجل آخر غيره ، فحرّم على نسائه الزواج بعده ، وجعلهن أمهات المؤمنين في مقدمة هذه السورة ، فما محمد إلا رسول اللّه وخاتم النبيين ، وما زوجاته إلا أمهات المؤمنين ، وفضلا عن ذلك فلا حاجة بالنبيّ عليه الصلاة والسلام إلى رجل يقوي به نبوّته مثلما كانت حال موسى مع هارون عليهما السلام ، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام ملكا حتى يحتاج إلى من يرثه في ملكه . وأما أتباعه من المسلمين والمؤمنين فقد اجتمعوا في الدولة المدنية بعد الهجرة أمة واحدة من دون الناس ، وجعل القرآن الكريم أمرهم شورى بينهم ، فدولتهم هي دولة المؤمنين بالقرآن والإسلام ، وليست دولة أسرة أو قبيلة من العرب أو قبيلة من المسلمين ، فلا توجد حاجة عند النبي عليه الصلاة والسلام لرجل من صلبه يتمّ نبوته ، أو يواصل ملكه من بعده ، فما كانت دعوته ملكا أصلا ، وإنما رسول اللّه وخاتم النبيين ، ورسالته تتم في حياته عليه الصلاة والسلام ، والقيادة السياسية من بعده عليه الصلاة والسلام ليست وارثة له ولا لمقامه وإنما هي أمة مصغّرة من الذين آمنوا اختارتهم الأمة الأكبر من الذين آمنوا وعموم المسلمين للقيام على مصالحهم الدنيوية والدينية ، وقد مهّد القرآن الكريم لذلك في السورة المكية ، إذ جعل أمر المسلمين والمؤمنين شورى بينهم ، فكانت آية الشورى ( وأمرهم شورى بينهم ) ، قاضية على عادة العرب في الجاهلية في انتقال السلطة ، يوم كان يقوم بعد رئيسهم كبير أولاده من صلبه ليأخذ مكانه ومكانته . فالآية إذن تحكم بقضاء اللّه تعالى في هذه المناسبة التاريخية أنه لن يكون لمحمد عليه الصلاة والسلام رجل من صلبه ، وهي في نفس المناسبة التاريخية تنادي « يا أيها